الزركشي
193
البحر المحيط في أصول الفقه
فإنه إنما نسخها آية المواريث وكانت السنة بيانا . الثالث : في المسألة حديث رواه الدارقطني عن جابر رفعه كلامي لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ بعضه بعضا وقال ابن عدي في الكامل إنه حديث منكر . مسألة [ نسخ السنة بالقرآن ] وأما نسخ السنة بالقرآن فمن جوز نسخ القرآن بالسنة فأولى أن يجوز هذا وأما المانعون هناك فاختلفوا وللشافعي فيها قولان حكاهما القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وسليم وإمام الحرمين وصححوا الجواز وقال ابن برهان هو قول المعظم وقال سليم هو قول عامة المتكلمين والفقهاء وقال ابن السمعاني إنه الأولى بالحق وجزم به الصيرفي هنا مع منعه هناك وظاهر كلام أبي إسحاق المروزي تصحيحه لكن حكى الرافعي في باب الهدنة أن المنع منسوب إلى أكثر الأصحاب . وقال الماوردي في الحاوي في باب القضاء ظاهر مذهبنا وجهان أو قولان التردد منه وقال الذي نص عليه الشافعي في القديم والجديد أنه لا يجوز نسخ السنة بالقرآن كالعكس وقال ابن سريج يجوز بخلاف ذلك لأن القرآن آكد من السنة وخرجوا قولا ثانيا للشافعي من كلام تأوله في الرسالة انتهى . [ مذهب الشافعي في نسخ السنة بالقرآن ] : وقال أبو إسحاق المروزي في كتابه نص الشافعي في الرسالة القديمة والجديدة على أن السنة لا تنسخ إلا السنة وأن الكتاب لا ينسخ السنة ولا العكس وقال ابن السمعاني ذكر الشافعي في الرسالة القديمة والجديدة ما يدل على أن نسخ السنة لا يجوز ولعله صرح بذلك ولوح في موضع آخر بما يدل على الجواز فخرجه أكثر أصحابنا على قولين وأظهرهما من مذهبه أنه لا يجوز والثاني الجواز وهو أولى بالحق انتهى .